مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
117
تفسير مقتنيات الدرر
قاتلوهم وليكن قصدكم بالقتال انتهاؤهم عن الكفر والشرك . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 13 ] أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّه ُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْه ُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) لمّا أمر اللَّه بقتال أئمّة الضلال أتبعه بذكر السبب . « الهمزة » للاستفهام والمراد التحضيض والإيجاب أي هلَّا تقاتلونهم ؟ فذكر ثلاثة أسباب كلّ واحد منها يوجب مقاتلتهم لو انفرد فكيف بالجمع ؟ أحدها : نكث العهد ؟ قيل : هم اليهود الَّذين نقضوا العهد وخرجوا مع الأحزاب . الثاني : همّوا بإخراج الرسول من المدينة ، وقيل : المراد مشركو قريش ، وقيل : المراد من الإخراج إخراجه من مكّة حين هاجر ، وثالثها : وهم بدؤكم أوّل مرّة بالقتال يوم بدر والبادي أظلم ، وقيل : بدؤكم بقتال حلفاء النبيّ من بني خزاعة وتخافون أن ينالكم من قتالكم مكروه * ( [ فَاللَّه ُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْه ُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ] ) * وهذا الكلام جمع بين التقريع والتشجيع . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 14 إلى 15 ] قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّه ُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّه ُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 ) أكّد الأمر بالقتال وبشّرهم بالنصر والظفر عليهم . يعذّبهم اللَّه قتلا وأسرا ويعينكم أيّها المؤمنون عليهم * ( [ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ] ) * الَّذين هم حلفاء رسول اللَّه كبني خزاعة فإنّ بني خزاعة أسلموا فأعانت قريش بني بكر عليهم فشفى اللَّه صدورهم من بني بكر * ( [ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ] ) * بتشفّي درك الثار لأنّه من المعلوم أنّ من طال تأذّيه من خصمه ثمّ مكّنه اللَّه منه فإنّه يعظم سروره * ( [ وَيَتُوبُ اللَّه ُ عَلى مَنْ يَشاءُ ] ) * أي يقبل توبة من تاب منهم . ووجه النظم في اتّصال قوله : « وَيَتُوبُ اللَّه ُ » بما قبله بشارة بأنّه ليس في قتالهم اقتطاع لأحد منهم عن التوبة * ( [ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ ] ) * بأفعالهم و * ( [ حَكِيمٌ ] ) * في تدبيره . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 16 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّه ُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّه ِ وَلا رَسُولِه ِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّه ُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 ) أظننتم أن تتركوا أن تكلَّفوا الجهاد دون الإخلاص ليس الأمر كذلك بل لا بدّ أن تجاهدوا ويكون غرضكم الإخلاص وليس المراد القتال فقط بل القتال والانقياد والخلوص لأمر اللَّه ولا يتخلَّص من هذا التكليف إلَّا أن يعلم اللَّه الَّذين جاهدوا حقيقة وخالصا .